مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


أحوال النفس ومحاسبتها

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

أحوال النفس ومحاسبتها

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الأحد 14 فبراير 2010, 18:10

بسم الله الرحمن الرحيم


من كتاب:

تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف (ابن رجب الحنبلي – ابن القيم – أبي حامد الغزالي)، جمع وترتيب: الدكتور أحمد فريد، تحقيق ماجد بن أبي الليل، دار القلم بيروت لبنان.

بعض الآثار عن الإخلاص:



أحوال النفس ومحاسبتها:

اتفق السالكون إلى الله على اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم على أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الربّ، وأنه لا يدخل عليه سبحانه ولا يوصل إليه إلا بعد إماتتها، وتركها بمخالفتها، والظفر بها.

فإن الناس على قسمين: قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته، وصار طوعاً لها تحت أوامرها، وقسمٍ ظفروا بنفوسهم فقهروها فصارت طوعاً لهم، منقادة لأوامرهم .
قال بعض العارفين: انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بأنفسهم، فمن ظفر بنفسه أفلح وأنجح، ومن ظفرت به نفسه خسر وهلك، قال الله تعالى : }فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {.
والنفس تدع إلى الطغيان، وإيثار الحياة الدنيا، والربّ يدعو عبده إلى خوفه ونهي النفس عن الهوى، والقلبُ بين الداعيين، يميل إلى هذا الداعي مرة, وإلى هذا مرة، وهذا موضع المحنة والابتلاء، وقد وصف الله سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات: المطمئنة، واللّوامة، والأمّارة بالسوء، فاختلف الناس: هل النفس واحدة وهذه أوصاف لها، أم للعبد ثلاثة أنفس؟.
فالأول قول الفقهاء والمفسرين، والثاني قول كثير من أهل التصوف، والتحقيق: أنه لا نزاع بين الفريقين، فإنها واحدة باعتبار ذاتها وثلاثة باعتبار صفاتها.
النفس المطمئنة:
إذا سكنت النفس إلى الله عزّ وجلّ واطمأنت بذكره، وأنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه، فهي مطمئنة، وهى التي يقال لها عند الوفاة: } يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة}.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (المطمئنة المصدقة)، وقال قتادة: (هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله، وصاحبها يطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته إلى خبره الذي أخبر عن نفسه وأخبر به عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يطمئن إلى خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعده من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عياناً، ثم يطمئن إلى قدر الله عزّ وجلّ فيسلم له ويرضى فلا يسخط، ولا يشكو، ولا يضطرب إيمانه، فلا يأسى على ما فاته، ولا يفرح بما آتاه، لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن تصل إليه، وقبل أن يخلق، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.
قال غير واحد من السلف: هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
وأما طمأنينة الإحسان فهي الطمأنينة إلى أمره امتثالاً وإخلاصاً ونصحاً، فلا يقدم على أمره إرادة ولا هوى، ولا تقليداً، ولا يساكن شبهة تعارض خبره، ولا شهوة تعارض أمره، بل إذا مرّت به أنزلها منزلة الوساوس التي لئن يخرّ من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يجدها، فهذا كما قال النبي: (صريح الإيمان)، وكذلك يطمئن من قلق المعصية، وانزعاجها إلى سكون التوبة وحلاوتها.
فإذا اطمأنّ من الشكّ إلى اليقين، ومن الجهل إلى العلم، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الخيانة إلى التوبة ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الكذب إلى الصدق، ومن العجز إلى الكيس، ومن صولة العجب إلى ذلة الإخبات، ومن التيه إلى التواضع، فعند ذلك تكون نفسه مطمئنة .
وأصل ذلك كله هي اليقظة، التي كشفت عن قلبه سِنة الغفلة وأضاءت له قصور الجنة، فصاح قائلاً:
ألا يا نفس ويحك ساعديني بسعي منك في ظلم الليالـــي
لعلك في القيامة أن تفوزي بطيب العيش في تلك العلالى
فرأى في ضوء هذه اليقظة ما خلق له، وما سيلقاه بين يديه من حين الموت إلى دخول دار القرار، ورأى سرعة انقضاء الدنيا، وقلة وفائها لِبَنِيها وقتلها لعشّاقها، وفعلها بهم أنواع المثلات، فنهض في ذلك الضوء على ساق عزمه قائلاً : (يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ).
فاستقبل بقية عمره مستدركاً ما فات، مُحْيياً ما مات، مستقبلاً ما تقدّم له من العثرات، منتهزاً فرصة الإمكان التي إن فاتت فاته جميع الخيرات، ثم يلحظ في نور تلك اليقظة وفور نعمة ربه عليه، ويرى أنه آيسٌ من حصرها وإحصائها، عاجزٌ عن أداء حقها، ويرى في تلك اليقظة عيوب نفسه، وآفات عمله، وما تقدم له من الجنايات والإساءات، والتقاعد عن كثير من الحقوق والواجبات، فتنكسر نفسه وتخشع جوارحه، ويسير إلى الله ناكسَ الرأس بين مشاهدة نعمه، ومطالعة جناياته، وعيوب نفسه، ويرى أيضاً في ضوء تلك اليقظة عزّة وقته، وخطره، وأنه رأس مال سعادته فيبخل به فيما لا يقربه إلى ربه، فإن في إضاعته الخسران والحسرة، وفى حفظه الربح والسعادة.
فهذه آثار اليقظة وموجباتها، وهى أول منازل النفس المطمئنة التي ينشأ منها سفرها إلى الله والدار الآخرة.
النفس اللوامة:
قالت طائفة: هي التي لا تثبت على حال واحدة، فهي كثيرة التقلُّب والتلَوُّن، فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتحب وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتطيع وتتقى.
وقالت أخرى: هي نفس المؤمن، قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلاّ يلوم نفسه دائماً يقول: ما أردت هذا؟ لم فعلت هذا؟ كان هذا أولى من هذا؟ أو نحو هذا الكلام.
وقالت أخرى: اللّوم يوم القيامة، فإن كلّ أحد يلوم نفسه إن كان مسيئاً على إساءته، وإن كان محسناً على تقصيره .
يقول الإمام ابن القيّم: وهذا كلُّه حقّ.
واللّوّامة نوعان: لوّامة مَلُومة، ولوّامة غير مَلُومة .
ـ اللّوّامة الملومة: هي النفس الجاهلة الظالمة، التي يلومها الله وملائكته.
ـ اللّوّامة غير الملومة: وهى التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله - مع بذله جهده -، فهذه غير ملومة وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله، واحتملت ملام اللوام في مرضاته، فلا تأخذها في الله لومة لائم، فهذه قد تخلّصت من لوم الله. وأما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها، ولم تحتمل في الله ملام اللوام، فهي التي يلومها الله عزّ وجلّ .
النفس الأمّارة بالسُّوء :
وهذه النفس المذمومة، فإنّها تأمر بكل سوء،وهذا من طبيعتها، فما تخلَّص أحد من شرِّها إلاّ بتوفيق الله، كما قال تعالى حاكياً عن امرأة العزيز: (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وقال عز وجل: (ولولاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا).
وكان يعلّمهم خطبة الحاجة : (إن الحمد الله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا). فالشَّرُّ كامنٌ في النفس، وهو يوجب سيئات الأعمال، فإذا خلّى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرِّها، وما تقتضيه من سيئات الأعمال وإن وفقه الله وأعانه نجا من ذلك كلِّه.
فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
وخلاصة القول: إن النّفس واحدة تكون: أمّارة، ثم لوّامة،ثم مطمئنّة وهى غاية كمالها وصلاحها.
والنّفس المطمئنّة قرينها الملَك، يليها، ويسدِّدها، ويقذف فيها الحقّ، ويرغبها فيه، ويريها حسنَ صورته، ويزجرها عن الباطل، ويزهدها فيه، ويريها قبحَ صورته.

وبالجملة فما كان لله وبالله فهو من عند النّفس المطمئنة، وأمّا النفس الأمّارة فجعل الشيطان قرينَها، وصاحبَها الذي يليها، فهو يَعِدُها، ويُمَنِّيها، ويقذف فيها الباطل، ويأمرها السوء، ويزينه لها، ويطيل في الأمل، ويريها الباطل في صورة تقبلها وتستحسنها.
فالنفس المطمئنّة والملَك يقتضيان من النفس المطمئنة: التوحيد، والإحسان والبرّ والتّقوى، والتوكّل والتّوبة، والإنابة والإقبال على الله، وقصر الأمل، والاستعداد للموت وما بعده .
والشيطان وجنده من الكفرة يقتضيان من النفس الأمّارة ضد ذلك.

وأصعب شيء على النفس المطمئنة تخليص الأعمال من الشيطان ومن الأمّارة، فلو وصل منها عمل واحد لنجا به العبد، ولكن أبت الأمّارة والشيطان أن يدعا له عملاً واحداً يصل إلى الله، كما قال بعض العارفين بالله وبنفسه: (والله لو أعلم أن لي عملاً واحداً وصل إلى الله لكنت أفرح بالموت من الغائب يَقْدُم على أهله"، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (لو أعلم أن الله قبل مِنّي سجدة واحدة لم يكن غائب أحبَّ إلى من الموت).

وقد انتصبت الأمّارة في مقابلة المطمئنة، فكلّما جاءت به تلك من خير ضاهتها هذه وجاءت من الشر بما يقابله حتى تفسده عليها، وتريه حقيقة الجهاد في صور تقتيل النفس، وتنكح الزوجة، ويصير الأولاد يتامى ويقسم المال، وتريه حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه، وخُلو اليد منه، واحتياجه إلى الناس، ومساواته للفقير.

( ص: 69 – 74).
avatar
ousfoura

عدد الرسائل : 648
العمر : 44
الموقع : alfaracha25@gmail.com
العمل/الترفيه : .nouvelle directrice .ecole
نقاط : 1351
تاريخ التسجيل : 08/09/2009

رد: أحوال النفس ومحاسبتها

مُساهمة من طرف ousfoura في الخميس 22 أبريل 2010, 21:05

لهم إنا
نسألك إيمانا دائما ونسألك قلبا خاشعا ونسألك علما نافعا ونسألك يقينا
صادقا ونسألك دينا قيما ونسألك العافية من كل بلية ونسألك تمام العافية
ونسألك دوام العافية والشكر على العافية والغنى عن الناس.
اللهم اقسم
لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك
ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.
وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

رد: أحوال النفس ومحاسبتها

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الجمعة 23 أبريل 2010, 09:05



avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 44
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: أحوال النفس ومحاسبتها

مُساهمة من طرف medsat في الجمعة 07 مايو 2010, 11:00



    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017, 02:59