مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


محبة الله عزّ وجلّ

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

محبة الله عزّ وجلّ

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الأحد 14 فبراير 2010, 18:24

محبة الله عزّ وجلّ:

المحبة لله هي الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات. فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها، كالشوق والأنس والرضا، ولا قبل المحبة مقام إلا وهو مقدمة من مقدّماتها: كالتوبة، والصبر، والزهد وغيرها.
وأنفع المحبّة على الإطلاق وأوجبها، وأعلاها، وأجلها، محبّة من جبلت القلوب على
محبّته، وفطرت الخليقة على تأليهه، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب بالمحبة، والإجلال، والتعظيم، والذل له، والخضوع، والتعبد، والعبادة لا تصلح إلا له وحده، والعبادة : هى كمال الحب مع كمال الخضوع والذل.


والله تعالى يُحَبّ لذاته من جميع الوجوه، وما سواه فإنما يحب تبعاً لمحبته، وقد دلّ على وجوب محبته سبحانه جميع كتبه المنزلة، ودعوة جميع الرسل، وفطرته التي فطر عباده عليها، وما ركّب فيهم من العقول، وما أسبغ عليهم من النعم، فإن القلوب مفطورة مجبولة على محبة من أنعم عليها، وأحسن إليها، فكيف بمن كلّ الإحسان منه، وما بخلقه جميعهم من نعمة فمنه وحده لا شريك له، كما قال تعالى: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ).

وما تعرف به إلى عباده من أسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وما دلّت عليه آثار مصنوعاته من كماله ونهاية جلاله وعظمته.

قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ).

وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ).

وقد أقسم النبي – صلى الله عليه وسلم - إنه: (لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين)، الحديث متفق عليه من حديث أنس.

وقال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (لا حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك). متفق عليه، أي لا تؤمن حتى تصل محبتك إلى هذه الغاية.

وإذا كان النبيصلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا في المحبّة ولوازمها، أفليس الربّ جل جلاله أولى بمحبته وعبادته من أنفسنا؟.

وكلّ ما منه إلى عبده يدعوه إلى محبته مما يحب العبد ويكره، فعطاؤه ومنعه، ومعافاته، وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله، وفضله،وإماتته وإحياؤه، وبرّه ورحمته وإحسانه وستره، وعفوه وحلمه، وصبره على عبده، وإجابته لدعائه، وكشف كربه وإغاثة لهفته وتفريج كربته، من غير حاجة منه إليه، بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه، كل ذلك داعٍ للقلوب إلى تأليهه ومحبته، فلو أن مخلوقاً فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن محبته، فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته؟

فخيره إليه نازل، وشرّه إليه صاعد، يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي، وهو فقير إليه- فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته، ولا معصية العبد ولؤمه يقطع إحسان ربه عنه.

وأيضاً: فكل من تحبّه من الخلق ويحبّك إنما يريدك لنفسك، وغرضه منك، والله سبحانه وتعالى يريدك لك.

وأيضاً: فكلّ من تعامله من الخلق إن لم يربح عليك لم يعاملك، ولا بد له من نوع من أنواع الرّبح، والرّبّ تعالى إنّما يعاملك لتربح أنت عليه أعظم الربح وأعلاه، فالدِّرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بواحدة وهى أسرع شيء محواً.

أيضاً: فهو سبحانه خلقك لنفسه، وخلق كل شيء لك في الدنيا والآخرة، فمن أولى منه باستفراغ الوسع في محبّته، وبذلك الجهد في مرضاته

وأيضاً: فَمطالبك - بل مطالب الخلق كلهم جميعاً - لديه، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، أعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله، يشكر القليل من العمل وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، يسأله مَنْ في السموات والأرض كل يوم هو في شأن، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين في الدعاء، ويحب أن يُسأل ويغضب إذا لم يُسأل، ويستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه، ويستره حيث لا يستر نفسه، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه، ودعاه بنعمه وإحسانه وأياديه إلى كرامته ورضوانه فأبى، فأرسل رسله في طلبه، وبعث إليه معهم عهده، ثم نزل إليه سبحانه بنفسه، وقال: (من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له).

وكيف لا تحبّ القلوب من يأتي بالحسنات إلاّ هو، ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات، ويغفر الخطيئات، ويستر العورات، ويكشف الكربات، ويغيث اللهفات، وينيل الطلبات سواه ؟

فهو أحقّ من ذُكر، وأحق من شُكر، وأحق من عُبد، وأحق من حُمد، وأنصر من ابتغى، وأرأف من مَلك، أجود من سُئل، وأوسع من أَعطى، وأرحم من استرحم، وأكرم من قُصد، وأعزّ من

التجئ إليه، وأكفى من توكل عليه، وأرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأشد فرحاً بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة ثم وجدها، وهو الملك لا شريك له، والفرد لا نِدّ له، كل شيء هالكٌ إلى وجهه، لن يطاع إلا بإذنه، ولن يعصى إلا بعلمه، يُطاع فيشكر، وبتوفيقه ونعمته أطيعَ، ويعصى فيعفو ويغفر وحقه أضيع، فهو أقرب شهيد، وأجَلّ حفيظ، وأوفى بالعهد، وأعدل قائم بالقسط، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، وكتب الآثار، ونسخ الآجال، فالقلوب له مفضية، والسر عنده علانية، والغيب لديه مكشوف، وكل أحد إليه ملهوف، وعنت الوجوه لنور وجهه، وعجزت العقول عن إدراك كنهه، ودلت الفِطَر والأدلّة كلها على امتناع مثله وشبهه، أشرقت لنور وجهه الظلمات، واستنارت له الأرض والسماوات، وصلحت عليه جميع المخلوقات، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور ولو كشفه لأحرقت سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

ومحبة الله عز وجل هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، بل فساد القلب- إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق - أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح، وهذا الأمر لا يصدق به إلا من فيه حياة، وما لجرح بميت إيلام.

الآثار:

قال فتح الموصلي: (المُحِبّ لا يجد للدنيا لذة، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عين)،
وقال بعضهم: (المحب طائر القلب، كثير الذكر، متسبّب إلى رضوانه بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دأباً وشوقاً).

وأنشد بعضهم:

وكن لربك ذا حب لتخدمه إن المُحِبّين للأحباب خُدّامُ

وأوصت امرأة من السّلف أولادَها فقالت لهم: (تعّودوا حبّ الله وطاعته، فإن المتقين ألفوا بالطاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها، فإن عرض لهم الملعون بمعصية مرّت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون).

وأنشد ابن المبارك :

تعصى الإله وأنت تزعم حبّه هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبّك صادقا لأطعتـــه إنّ المحبّ لمن يحب مطيــع





من كتاب:

تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف (ابن رجب الحنبلي – ابن القيم – أبي حامد الغزالي)، جمع وترتيب: الدكتور أحمد فريد، تحقيق ماجد بن أبي الليل، دار القلم بيروت لبنان.

( ص: 101 – 105).
avatar
ousfoura

عدد الرسائل : 648
العمر : 44
الموقع : alfaracha25@gmail.com
العمل/الترفيه : .nouvelle directrice .ecole
نقاط : 1351
تاريخ التسجيل : 08/09/2009

رد: محبة الله عزّ وجلّ

مُساهمة من طرف ousfoura في الخميس 22 أبريل 2010, 21:05

merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

رد: محبة الله عزّ وجلّ

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الجمعة 23 أبريل 2010, 09:11



avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 44
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: محبة الله عزّ وجلّ

مُساهمة من طرف medsat في الجمعة 07 مايو 2010, 10:34



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 14 ديسمبر 2017, 17:54