مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


الدنيا ...

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

الدنيا ...

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الأحد 14 فبراير 2010, 18:32



الـدّنــيــا:



اعلم أن الذم الوارد في الكتاب والسنّة ليس راجعا إلى زمانها الذي هو اللّيل والنّهار المتعاقبان إلى يوم القيامة، فإنّ الله عزّ وجلّ جعلهما خِلْفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شُكوراً.

وورد فى الأثر: (إنّ هذا الليل والنّهار خزانتان، فانظروا ما تصنعون فيهما).

وقال مجاهد: (ما من يوم إلاّ يقول: ابن آدم: قد دخلت عليك اليوم، ولن أرجع إليك بعد اليوم، فانظر ماذا تعمل فيّ، فإذا انقضى طُوِي، ثم يُختم عليه فلا يُفكّ حتّى يكون الله هو الذي يقضيه يوم القيامة).

وأنشد بعضهم :

إنما الدّنيا إلى الجنّة والنّار طريقٌ واللّيالي متجرُ الإنسان والأيّام سوقٌ

فالوقت هـو رأس مال العبد، وقد صحّ عن رسول الله r أنّه قـال: (من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنّة)، فانظر إلى مُضَيع الساعات كم يفوته من النخيل.

وكان أحد الصّالحين إذا أثقل النّاس في الجلوس عنده يقول: (أما تريدون أن تقوموا؟، إنّ ملك الشّمس بجرها لا يفتر).

وقال رجل لأحد العلماء: (قف أكلِّمك)، قال: (أوقف الشّمس).

وكذلك ليس ذمّ الدنيا راجعاً إلى مكان الدذنيا وهو الأرض، وما أودع فيها من جبال وبحار وأنهار ومعادن، فإن ذلك كلّه من نعم الله على عباده، لما لهم فيها من المنافع، والاعتبار، والاستدلال على وحدانية الصّانع سبحانه وقدرته وعظمته، وإنّما الذم راجع إلى أفعال بني آدم الواقعة فى الدنيا، لأنّ غالبها واقع على غير الوجه الذي تحمد عاقبته، كما قال عزّ وجلّ: } اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ والأولاد{.

وانقسم بنو آدم في الدنيا إلى قسمين:

أحدهما: أنكر أنّ للعباد داراً بعد الدنيا للثواب، والعقاب، وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم :} إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ {.

وهؤلاء همُّهم التّمتع في الدنيا واغتنام لذاتها قبل الموت كما قـال تعـالى: } وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ {.

والقسم الثاني : من يقرّ بدار بعد الموت للثواب والعقاب، وهم المنتسبون إلى المرسلين، وهم منقسمون إلى ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله.

والظّالم لنفسه: هم الأكثرون، وأكثرهم واقف مع زهرة الدنيا وزينتها، فأخذها من غير وجهها، واستعملها في غير وجهها، وصارت الدنيا أكبرَ همّه، بها يرضى، وبها يغضب، ولها يوالي، وعليها يعادي، وهؤلاء أهل اللّعب واللّهو والزينة، وإن كانوا يؤمنون بالآخرة إيماناً مجملاً فهم لم يعرفوا المقصود من الدنيا، ولا أنّها منزلة يتزود فيها لما بعدها.

والمقتصد: من أخذ الدنيا من وجوهها المباحة، وأدّى واجبها، وأمسك لنفسه الزائد على الواجب يتوسّع به في التّمتع بشهوات الدّنيا، وهؤلاء لا عقاب عليهم في ذلك إلاّ أنّه ينقص درجاتهم كما قال عمر بن الخطاب t: لولا أن تنقص من جناتي لخالفتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله عيّر قوماً فقال: } أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا {.

وأمّا السّابق بالخيرات بإذن الله: فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أنّ الله إنّما أسكن عبادة في الدّار ليبلوهم أيّهم أحسن عملاً، كما قال تعالى: } إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً {.

يعني: أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، ثم قال تعالى:}وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا {.

فاكتفى السّابقون منها بما يكفى المسافر من الزاد، كما قال النبي r: (مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها).

ووصّى ابن عمر t: (كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل).

ومتى نوى من تناول شهواته المباحة التقوى على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها، كما قال معاذ t: (إنّي لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي).

قال سعيد بن جبير: (متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور، ولكن متاع بلاغ إلى ما هو خير منه).

وقال يحيى بن معاذ: (كيف لا أحب دنيا قُدّر لي فيها قوت أكتسب به حياة، أدرك به طاعة، أنال بها الجنة).

وسُئل أبو صفوان الرعينى: (ما هي الدنيا التي ذمّها الله في القرآن والتي ينبغي للعاقل أن يتجنّبها) ؟، فقال: (كلّ ما أصبت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت منا تريد به الآخرة فليس منها).

وقال الحسن: (نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن، وذلك أنّه عمل قليلاً وأخذ زاده منها للجنة، وبئست الدار كانت للكافر والمنافق، وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار).

وفي المسند وصحيح ابن حبان عن أبي موسى عن النّبي r قال: (من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى).

قال عون بن عبد الله: (الدنيا والآخرة فى القلب ككفّتى الميزان، ما ترجح إحداهما تخف الأخرى).

وقال وهب: (إنّما الدنيا والآخرة كرجل له امرأتان إذا أرضى إحداهما أسخط الأخرى).

وقال أبو الدرداء: (لئن حلفتم لي على رجل أنّه أزهدكم لأحلفنّ لكم أنّه خيركم).

وقال رجل للتابعين: (لأنتم أكثر عملاً من أصحاب رسول الله r، ولكنّهم كانوا خيراً منكم، كانوا أزهد في الدنيا).



من كتاب:

تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف (ابن رجب الحنبلي – ابن القيم – أبي حامد الغزالي)، جمع وترتيب: الدكتور أحمد فريد، تحقيق ماجد بن أبي الليل، دار القلم بيروت لبنان.

(ص: 125-129).
avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 44
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: الدنيا ...

مُساهمة من طرف medsat في الخميس 06 مايو 2010, 16:31

farao


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 13 ديسمبر 2017, 04:29