مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


كلمتي بمناسبة وفاة الشيخ محمد باي بلعالم

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

كلمتي بمناسبة وفاة الشيخ محمد باي بلعالم

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الإثنين 15 فبراير 2010, 17:47

بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
الحمد لله الذي أمات وأحيى، وإليه المآب والرجعى، يعطي ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء متى يشاء، لا معقب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا ينفع ذا الجد منه الجد،كتب على نفسه البقاء وعلى من سواه الموت والفناء، وصلى الله وسلم على خاتم رسله الذي يقول عنه: وما محمد إلا رسول قد من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، وبعد فقد أصابتنا في أواخر الشهر المنصرم مصيبة ليست كالمصائب، بلبلت عقولنا، وشتت أفكارنا، وأخرست ألسنتنا، وهمرت دموعنا، مصيبة يبكيها القلب القاسي، وتتزلزل لها الجبال الرواسي، إنها فقد أستاذنا وشيخنا ومربينا وقدوتنا ومجيزنا سيدي الشيخ محمد باي بلعالم، رحمة ربي عليه، فقدنا بفقده شيخا عالما، ناصحا داعيا معلما مدرسا مرشدا، مجاهدا مناضلا مثابرا مسامحا أبا رحيما عطوفا رفيقا حبيبا محبا متواضعا، شيخا تحدى السكري في أعلى ارتفاعه وتحدى الهرم وتحدى التعب، تحدى المخاوف والمخاطر، تحدى ازدحام الأوقات وتراكم الأعمال، تحدى طويل الطرقات وبعيد المسافات، ليقوم بالدعوة والإرشاد والتوجيه، وليعلي كلمة الحق ويصدع بها، معرضا عمن خالفه، يذهب إلى الناس قبل أن يأتوه، ويحبهم قبل أن يحبوه، ويقربهم قبل أن يقربوه، يسامحهم ويجهر لهم (أنتم في حلّ) وهم يؤذوه، يؤوي طلبة العلم ويطعمهم ويسأل عن أحوالهم ، ويهيئ الأجواء لهم، يغضب لغضبهم ويدافع عنهم، ويفرح لفرحهم، يُعلِّم الناس ويسأل عن أحوالهم،ويتألم لآلامهم، ويسعى في قضاء مصالحهم وتفريج كربهم، يدعوهم إلى الله ويدعو الله لهم، يعين ذا الحاجة ويقف معه، يطعم الضيف ويبش له ويكرمه، لا يعدم سائله نواله، ولا جليسه نوبته في مخاطبته، يواصل التدريس والتأليف، قسم يومه تقسيما عجيبا بين التدريس والتأليف واستقبال الزائرين والضيوف، تقسيما لا يخضع توقيته لحرارة الصيف ولا برد الشتاء، ولا يتغير على مدار السنة بل على كرّ السنين، فدرس بعد صلاة الصبح لجميع المصلين، وحلقة التاسعة لاستقبال الزائرين وتقديم الصبوح لهم ومحادثتهم ويقدم أيضا درسا لهم ولطلبته، ثم بعد ذلك ينتقل مباشرة إلى مكتبه ليتفرغ للتأليف، إلى موعد الغداء الذي يؤخره إلى الواحدة والنصف لأجل الزائرين والضيوف، ودرس بين الظهر والعصر في المدرسة العتيقة، وبين العصر والمغرب من نصيب زاوية حينون، ضف إلى ذلك دروس السيرة النبوية في شهر المولد بين المغرب والعشاء، والمحاضرات الرمضانية، حتى هاتفه لا يعرف التوقف عن المكالمات، فهذه مكالمات من المستفتينن، وهذه من طالب وجه أو وساطة أو صلح أو شفاعة، وهذه وهذه ...، ويلبّي رحمة ربي عليه لكل منهم مقصده أو يقول له قولا ميسورا، يعمل كل ذلك لوجه ربّه، لا يريد من أحد جزاء ولا شكورا، لا يعرف السأم ولا الملل ،ولا التسويف ولا تأجيل العمل، رحل في سبيل نشر العلم رحلات عديدةً ومتكررة، رافق الحجاج في 37 حجة منها 36 متتابعة متتالية، يوجههم ويرشدهم، ناهيك عن تسهيل جميع إجراءات السفر والإقامة والركوب والنزول والرمي والطواف وشراء الهدي والهدايا ونقل الأمتعة ... إلى غير ذلك، واسأل الحجاج يخبروك، أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصبر على ما أصابه، وحارب المضلين ورد بدعهم، أصلح ما أفسدوا، وأعاد بناء ما خربوا، ورقع ما خرقوا، وأبطل ما خرّقوا، فطوبى له طوبى له، هنيئا له بما قدم هنيئا له، قابل السيئة بالحسنة، وعفا وأصلح، وعلم ووعظ ونصح، وما وهن لما أصابه في سبيل الله وما ضعف وما استكان، لم يمنعه من أداء رسالته حر ولا برد، ولا هرم ولا مرض ولا تعب، لم يضره من عاداه ولا من خالفه ولا من خذله حتى أتاه أمر الله وهو كذلك، حفظ الله فحفظه، نصر دين الله فنصره الله، كان هواه تبعا لما جاء به رسول الله، شاب على ما شبَّ عليه ومات على ما شاب عليه ويبعث إن شاء الله على ما مات عليه، فآخر يوم له من الدنيا كان في مكتبه مع ضيوف يزودهم بالمعارف والدعاء الصالح والكتب، ثم لما وعك وهو في مكتبه أمر بأخذ الضيوف إلى مكان الغداء وإكرامهم، وودّعهم ودعا لهم، ثم استقبل رسول ربه بنفس مؤمنة موقنة مطمئنة، غاب وترك أبناء صالحين، وطلبة علماء أئمة عاملين، وعلى طريقته إن شاء الله سائرين، ومؤلفات تتمثل في كتبه جعلها الله له صدقة جارية لا تنقطع إلى يوم الدين، رحل وترك فراغا كبيرا في قلوبنا وفي مجالسنا وفي مساجدنا، ترك فراغا في صفوف حجاجنا، ترك فراغا في المحاضرات والملتقيات، بل في جميع المناسبات، رحل عن حياة لم يعرف فيها مللا ولا سأما ولا تراخيا ولا كسلا ولا فتورا، وليس من رآه كمن سمعه، ولا من رافقه كمن تخلف بعده، لا تجلس معه وقتا مهما كان قصيرا إلا وسمعت ذكر الله ينساب رطبا من لسانه، لا تجلس معه وقتا مهما كان قصيرا إلا ويزودك بفائدة أو نصيحة، دعا إلى الله على بصيرة، وطبق نصائح شيخه الشيخ مولاي أحمد الطاهري رحمهما الله وجمعهما في الفردوس الأعلى آمين، التي منها قوله: (فالله يفتح عليك ويلهمك رشدك وأوصيك بتقوى الله والعمل بالسنة وإتباعها وإياك أن تطمح عينك إلى متاع الدنيا الفانية واعمل فيها عمل الراحل القاطع للطريق واصبر في ذلك المحل وعليك بالنصح للمسلمين وتعليمهم والمجاهدة في الطاعة في كل وقت وأشعر نفسك بأنك لا زلت في كفالة أشياخك كما أنا نحن كذلك فإن عملت بما أوصيتك به فإنك لا تزداد إلا انتظاما في سلكهم وعزّا ورفعة وفتحا). ومنها قوله: (وصار العبد كلما سأل النجاة من مصيبة وعصم منها اكتنفته مصائب ولا ينفع في ذلك إلا الدعاء والتوبة من المعاصي والاستغفار والإدمان على قراءة القرآن والتدريس للعلم الشريف والنهج للطلبة وخفض الجناح لهم ولسائر المسلمين ومراعاة حقوق الأشياخ والأدب معهم أحياء وأمواتا ويشعر الإنسان أنه تحت نظرهم وهذا دأبي من يوم توليت التدريس لا أدرس إلا وكأني تحت نظر الشيخ ولو كنت بعيدا عنه فإن وقفت مع هذه الوصية فتحت لك الأبواب إن شاء الله تعالى وعليك بإتباع السنة المحمدية والوقوف معها ودمت بخير وعافية والسلام.). فنشهد أنه كان كذلك، واستجاب فيه دعاءه له الذي منه: (أوصل الله إليك كل خير حسيا ومعنويا ظاهرا وباطنا وجعلك مفتاحا لكل خير ومغلاقا لكل شر وحفظك بما حفظ به الذكر الحكيم وفتح عليك وعلى يديك ونصرك على الأعداء وأنار بك تلك البلاد وإن همة الأشياخ معك ودعاؤنا دائما معك ونرجو من الله أن يحقق لك الرجاء إنه قريب مجيب بجاه النبي الحبيب). فالسلام عليه يوم ولد ويوم ترعرع في بيوت الفقهاء وفي مدارس العلم، والسلام عليه يوم خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله طالبا للعلم، والسلام عليه يوم أنشأ معهده لاستقبال طلبة العلم وفتح لهم بيته وصدره، والسلام عليه يوم ضرب في الأرض لنشر العلم ناصحا وموجها، واعظا ومحاضرا، مرشدا وداعيا، والسلام عليه يوم سعى في قضاء حوائج الناس وتفريج الكرب عنهم، والسلام عليه يوم نصحهم وأرشدهم وعلمهم وأصلح ذات بينهم، والسلام عليه يوم ضيف الأضياف في الحل والحرم وأكرمهم، والسلام عليه يوم ألف الكتب وألقى المحاضرات، والسلام عليه يوم حارب البدع والخرافات، والسلام عليه يوم دعا إلى الوسطية ونبذ الإفراط والتفريط، والسلام عليه يوم حذر من التطرف ومن التخرف، والسلام عليه يوم أضاء الكوكب ويوم أشرقه، والسلام عليه يوم رصّع الجواهر ويوم سبكها ويوم زينها بالاستدلال، والسلام عليه يوم أخرج الدّرّة ويوم كساها بالأصداف، والسلام عليه يوم زوّد السالك بالزاد، وأجاب دعوته المجيب وفتح عليه الجواد، والسلام عليه يوم قشع الغمامة والإلباس، والسلام عليه يوم نظم فتح الرحيم للناس، والسلام عليه يوم لاقى أدلته من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والسلام عليه يوم أقام الحُجَّة بالدليل، والسلام عليه يوم أرجع الفروع إلى التأصيل، والسلام عليه يوم أدنى الغصن ويوم جنى الفواكه، والسلام عليه يوم كشف الجوهرة للطلاب، ويوم ذلّل خوض النيل للركاب، والسلام عليه يوم يسّر الحصول على السفينة، وأرشد الحائر، ونوّر الطريق وأضاء المعالم ووضع للوصول الركائز،والسلام عليه يوم أتحف الملتمس وزوده بالكفاية والمباحث، والسلام عليه يوم نظم اللؤلؤ وكشف الدثار، ويوم منح الأتراب وأتحف وأعانه القيوم، ويوم يسقى من الرحيق المختوم، والسلام عليه يوم ترجم لأعلام القبيلة، ويوم سجل الرحلة الجليلة، والسلام عليه يوم ضرب بالقنابل والمدافع الملحد سلمان، والسلام عليه يوم طعن بالرمح المفتيَ بغير برهان، والسلام عليه يوم قطع بالسيف كل لسان حارب الحق تعالى وقال بغير علم في القرآن، أعني به من لم يذر ما بقي من الربا فأذن بحرب الله تعالى أن غرّه قوم جهّال وأئمة ضلال، فقام شيخنا رحمه الله يصدع بالحق ويحذر ما صنعوا، ويندّد بما فعلوا، ويجبر ما كسروا، ويوضح ما زيفوا، ويبطل ما حرروا. والسلام عليه يوم سلّم روحه إلى باريها، والسلام عليه يوم يبعث حيا، نسأل الله تعالى أن يتقبل منه ويجعل أعماله مضاعفة عنده ( والله يضاعف لمن يشاء)، يا رب إن رسولك صلى الله عليه وسلم يقول: (الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)، ويقول: (إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله يوم القيامة)، ويقول: ( من دعا إلى خير كان له مثل أجر فاعله)، ويقول: (من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)، ويقول: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله..)، اللهم وإنك تقول: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)، اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت أن تحقق له كل ذلك، وكل ما كان يطمح إليه وكل ما دعا به لنفسه أو لنا أو لغيرنا، وأن تبارك في أولاده الحاضرِ منهم والغائب، وفي خليفته الشيخ أحمد الطالب، وتسدّدَ خطاهم، وتجعلهم خيرَ خلف لخير سلف، وجميع طلبته ومحبيه، وجميع مسانديه ومؤازريه، ونسألك أن تحقق له كل ما وعدت به في كتابك أو على لسان رسولك صلى الله عليه وسلم، اللهم يا ربنا يا مولانا نسألك أن تجعله مع الذين قلت فيهم: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا....)، و مع الذين قلت فيهم: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى...)، و مع الذين قلت فيهم: ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا...)، و مع الذين قلت فيهم
ولمن خاف مقام ربه جنتان...)، ومع الذين قلت فيهم: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين). آمين آمين آمين
مَحمد باي بن عمر بن مَحمد بن باب الزين بن مالك.
avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 44
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: كلمتي بمناسبة وفاة الشيخ محمد باي بلعالم

مُساهمة من طرف medsat في الأربعاء 14 أبريل 2010, 22:00

كل الشكر لأعضاء منتدنا الغالي


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 08:40