مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


محاضرة بعنوان: فضل العلم وآداب العالم والمتعلم

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

محاضرة بعنوان: فضل العلم وآداب العالم والمتعلم

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الإثنين 18 أبريل 2011, 00:42

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد آله وسلم
محاضرة بعنوان: فضل العلم وآداب العالم والمتعلم
بقلم: مَحمد باي بن مالك معلم بمدرسة بن بولعيد تيط أولف أدرار
بمناسبة: عيد العلم 16 أفريل 1995م / 16 ذي القعدة 1415هـ


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
السادة الحاضرون، الأبناء التلاميذ، السلام عليكم ورحمة الله وبركا ته، وبعد:
في هذه المناسبة المباركة التي توافق الذكرى الخامسة والخمسين لوفاة حامل لواء فتح المدارس التعليمية لنشر التعالم الإسلامية، وقائد النهضة الإسلامية ببلدنا الجزائر، الأستاذ: الشيخ عبد الحميد بن باديس القسنطيني رحمه الله تعالى آمين، يشرفني أن أتقدّم ضمن هذه التظاهرة الثقافية بمحاضرة متواضعة تتناول موضوع (العلم وآداب العالم و المتعلم)، وتشتمل إن شاء الله تعالى على: بعض فضائل العلم، وواجبات المتعلّم وآدابه، وواجبات المعلم وآدابه، وواجبات الأولياء نحو أبنائهم.
ونشكر مسبقا المشرفين على إعداد برنامج هذه التظاهرة أوّلا، ثمّ السادة الحاضرين الذين لبّوا النِّداء، وشاركونا في هذا الحفل المبارك.
أيها الإخوة الحاضرون إن اجتماعكم في هذا المكان إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على تعظيمكم للعلم وحبّكم له، فابشروا خيرا.
وإليكم العرض:
إن الاحتفال بالعلم ليس مجرّد ترديد كلمات وعبارات بقلوب غافله، ولا لهو وتضييع الأوقات، وتنظيم الأغاني والرقصات، فهذا لا يناسب العلم ولا عيد العلم، إنما الذي يناسب الاحتفال بالعلم تجديد العهد معه ومع العلماء، وتتبُّع سِيَرِهم .واقتفاءُ آثارهم رجاء نيل درجاتهم، وبلوغ رُتَبهم .فبذلك تُجْنى الثمرة المرغوبة من إحياء هذه المناسبات.
ويجب على كل من يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا رسول الله، أن يتعلّم فيعرف ربّه أوّلا، ثمّ ما هو واجب عليه ثانيا، ثم التفقّه في أمور الدين وما فيه نفع وصلاح للمسلمين بعد ذلك، وما سواه فليس مرغوبا فيه.
وأوّل ما نبدأ به: ذِكر بعض فضائل العلم:
فضا يل العلم:
من فضائله ما ورد في الآيات و الأخبار الصحيحة: (أنّ من أخذه أخذ بحَظٍّ وافر، وأنّ العالم يسبِّح له من في السماوات ومن في الأرض وحتّى الحيتان في الماء، وأنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رِضًا بما يصنع، والدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذِكْرَ الله وما والاه، أو عالما أو متعلما، ومن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتّى يرجع، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم).
وقال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).
وأما اقو ل العلماء والحكماء فمنها:
قول الإمام علي رضي الله عنه: (العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه)،
وقوله أيضا
ما الفخر إلاّ لأهل العلم إنهـــم على الهدى لمن استهـدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعــداء
ففز بعلم تعش حيا به أبــــــــدا الناس موتى وأهل العلم أحيـاء
وقول الإمام الشا فعي رضي الله عنه:
رأيت العلم صاحبَه كريـم ولـــو ولــدتــه أبـــاء لــئـام
وليس يـزال يرفعــه إلى أن تُعَظِّــمَ أمْــرَه القـوم الكـــرام
ويتبعونه في كـــــــل حــال كراعي الضأن تتبعه السَّـوامُ
فلولا العلم ما سعـدت أقـوام ولا عُرِف الحلال ولا الحرام
وقوله أيضا:
إن كبيرَ القـومِ لا عِلْــمَ عنــده صغير إذا التفَّـتْ إليه الجحافل
وان صغير القوم والعلم عنده كبير إذا رُدَّت إليه المحافـــــل

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه:
(من رأى أنّ الغُدُوَّ إلى طلب العلم ليس بجهاد، فقد نقص في علقه ورأيه).
والأخبار الواردة في الحثّ على طلبه كثيرة لا يمكن حصرها، منها قوله صلّى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه)
ولا عذر لأحد في التقصير عن طلبه وقد أعطاه الله الوقت وأمهله، فليحاسب كلٌّ منّا نفسه عن هاته الأوقات وما عمله فيها.
آداب المتعلم وواجبا ته:
إن كنت أيها المستمع الكريم من طُلاّب العلم، فعليك أن تمتثل آدابه و أخلاقه، وتحسن النية، وتخلص العمل لوجه الله تعالى، وأن تطهِّر نفسَك من رذائل الأخلاق، وتتواضع لمن تتعلم منه، قال صلى الله عليه وسلّم: (تعلّموا العلم، وتعلّموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه).
وتصبر على تأديبه ولو كان شديدا، فقد قيل:
فرحـم الله الـــذي أبكانــي لكــن إلى الخيرات قد هداني
وقال الشافعي:
تصبَّر على مُرِّ الجفا من معلِّـم فإنّ رُسُوبَ العلم في نفراتـــه
ومن لم يذق ذُلّ التَّعَلُّم ساعـــة تجرّع ذُلَّ الجهالة طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبــابــه كبِّــر عليـه أربعــــا لوفــاتـــه
ذات الفتى والله بالعلـم والتُّقَـى إذا لم يكونا لا اعتبــار لــذاتـه
وأن تحسن صحبة أصدقائك، فلا تكن فظًّا، ولا غليظ القلب، ولا فاحشا ولا بذِيًّا، ولا سليطَ اللِّسان، ولا سبَّابا، ولا لعَّانا، ولا نمّاما ولا مُغْتابا، وتهْجُر أصحاب الأخلاق السيئة، وتصحب أصحاب الأخلاق الحسنة فقد قيل:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكـلُّ قريـن بالمقــارَن يقتــدي
وقيل:
لا تصحـب الكســلان في حـالتـه كم صـالــح بفســاد آخــر يفسُــدُ
عدوى البليد إلى الجليد سريـعــة كالجمر يوضع في الرّماد فيخمُدُ
ثم أن تهجر المعاصي فإنّ العلم نور، ونور الله لا يؤتاه عاصي، وأن تكون ذا عزم وحزم وجدٍّ وشجاعة فإنه:
على قدر أهل العزم تأتي العزائــم وتأتي على قدر الكرام المكــارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظـائم
وتهجر النوم والفتور والكسلَ، والشُّغلَ وقت الدّرس، وكلَّ ما من شأنه يعيقك عن طلب العلم، أو يضيع وقتك، وتحافظ على البكور، وتقلِّل علاقاتِك وانشغالاتك بالدنيا، وتكثر البحث والاطِّلاع والمذاكرة، وتواظبَ على الدروس وتسألَ عن ما لم تفهمه، فإّن العلم خزائن مفاتيحها السؤال.
ثمّ إذا فتح الله عليك بعلم فلا تحقره، وإن كان القرآن فمن باب أولى لما جاء في الحديث: (من أوتي القرآن فرأى أنّ أحدا أوتي خيرا منه، فقد حقّر ما عظمّه الله تعالى).
وأن تنفق من علمك وتعلِّمه فإنّ تعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وفي الحديث: (مثل الذي يتعلّم العلم ثمّ لا يُحدِّث به، كمثل الذي يكنز الكنز).
وأن لا تتوقّف عن الزيادة من العلم، فإنّه بحر لا ساحل له، والقلب إذا منع الحكمة والعلم ثلاثة أيام، فإنّه يموت.
وأن تعمل بعلمك حتى لا تدخل في (مَن يجمع علمَ العلماء وطرائفَ الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء)،
واعلم أن الله سوف يسألك عن علمك ماذا عملت به؟.
آداب المعلم وواجبا ته:
ثمّ إذا فتح الله عليك ونلت أدبا، وتولّيت منصبا في التعليم، فاعلم بأنك تولَّيْتَ منصبا عظيما ومهمّة خطيرة، وعلّقت بعُنقك مسؤوليةَ غيرك إلى مسؤوليتك، وأصبحت عليك واجبات وأخلاق يتأكّد عليك أن تتحلّى بها:
أوّلها الإخلاص، ثمّ العلم الذي يعينك على وضع الأشياء في مواضعها، بل هو شرط، وكيف لا، وأنت تعلِّم غيرك؟! وفاقد الشيء لا يعطيه، والمصباح الخالي من الوقود لا يمكن أن يضيء على من حوله.
وحسن الخلق، وهو مُهِمٌّ جدا لأنّك تعلِّم بأفعالك أكثرَ ممَّا تعلِّم بأقوالك، وقد قال بعض الحكماء لتلاميذه: (ادعوا الناس وانتم صامتون) أي: بأفعالكم.
واعلم بأنّك إذا عملت عملا مستهجنا، أو سلوكا قبيحا، فتبعك فيه أحد ممّن يقتدون بك، فإنّ عليك وزرَك، وأوزارَ مَن تبعك منهم، واعلم أنّك إن اتّصفت بهذه الصِّفة فقد أصبحت مُضِلاًّ.
وأن تأمر نفسك وتؤدِّبَها قبل غيرك،
لا تَـنْـه عن خُـلُـق وتأتي مثلَه عــار عليك إذا فعلت عظيـم
آخر:
يا واعظ النّاس قد أصبحتَ متَّهَما إذا عبت منهم أمورا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا فالموبقات لَعَمْـري أنت جانيهـا
تعيب دُنْـيـا ونـاسًا راغـبـيـن لهــا وأنت أكــثـر منهــم رغـبة فيهـا
وقال أحد العلماء: (ليس في القيامة أشدُّ حسرة من رجُل علّم النّاس عِلما فعملوا به ولم يعمل هُو به ففازوا بسببه وهلك هو).
وتبذل كل مجهوداتك لإيصال الفوائد إلى المتعلِّمين.
فحافظ على أمانتك، (... فإنّ الله سائل كلَّ راع عمّا استرعاه حفظ أم ضيّع)، فأنشئهم على التربية الإسلامية، واحرص على أن تُسبق الخيرَ إلى قلوبهم، فـ(ـإنّ خير القلوب أوْعَاها للخير، وأرجي القلوبِ للخير ما لم يسبق الشرُّ إليه).
وابدأْهُم بالصّلاة، ثمّ حُبِّ النّبيِّ وآلِ بيته، وتلاوةِ القران، واتّبع معهم طريقة الرّسول صلى الله عليه وسلم في التَّوجيه والتّعليم:
- تخاطبهم على قدر عقولهم، فإنّه (ما أحد يُحَدِّث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنة على بعضهم)، أو كما في الحديث.
- لا تنس نفسك من العمل بما تُعلِّم، فإنّ (مَثَل الذي يعلم الناسَ الخيرَ وينسى نفسه، كمثل الفتيلة يضيء للنّاس ويحرق نفسه).
ومن طرقه صلّى الله عليه وسلّم في تقريب الحقائق:
1- الإشارة باليد: وفي الحديث أنه قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضا) وشبّك بين أصابعه، ولمّا كان يوصي معاذا أمسك بلسانه، وقال: (كُفَّ عنك هذا)
2– الرّسم: وخطّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يوما خطًّا مُرَبَّعا، وخطّ خطًّا في الوسط خارجا منه، وخطّ خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبيه الذي في الوسط وقال: هذا الإنسان، وهذا أمَلُه، وهذا أجلُه محيط به.
3- التوجيه بالفعل: وطلب منه رجل أن يعلِّمه الوضوء فدعا بإناء وتوضأ على مرأى منه ليعَلِّمَه.
4- استغلال المناسبات: ورأى صلّى الله عليه وسلم امرأة ترضع ولدها فقال لأصحابه: أترون هذه واضعة ولدها في النار؟! فقالوا: لا والله، فقال: فالله أرحم بِعِبَادِه مِن هذه بولدِها.
5- استعمال الوسائل وإظهار الشيء المتكلَّم عنه: أمسك صلى الله عليه وسلّم يوما حريرا بشماله وذهبا بيمينه، ثم رفع بهما، فقال: (إنّ هذين حرام على ذكور أمتي، حِلًّ لإناثهم).
6- الإجابة عن الأسئلة التي تطرح عليه: ومنها حديث معاذ لمّا قال له: أخبرني بعمل يدخلني الجنة).
7- إلقاء الأسئلة على المتعلمين: ومنها قوله صلّى الله عليه وسلم لأصحابه: (أتدرون من المفلس؟)، وفي حديث جبريل المشهور أنّه قال: (أتدري يا عمر مَن السائل؟).
8- إعطاء الأمثلة: وهي كثيرة، منها: تشبيه المؤمنين بالبنيان، وبالجسد الواحد، وتشبيه الذي يعلِّم النّاس الخير وينسى نفسه بالفتيلة، وقد تقدم.
9- الرِّفق ومعاملة المتعلِّمين كالأولاد: قال صلّى الله عليه وسلّم: (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده)، وقال أيضا: (إنّ الله رفيق، يحبُّ الرّفق، ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العنف).
10- تصحيح الأخطاء: ومنها: أنّ رجلا دخل المسجد فصلّى صلاة غيرَ صحيحةٍ، فقال له: (ارجع فصلِّ فإنّك لم تصلِّ). ومنها: أنّ غلاما صلّى معه، فوقف عن شماله، فأمسكه وأرجعه عن يمينه.
وفي إرشاد المتعلِّم إلى الأخطاء عِدّة طُرُق نبوية:
التوجيه - الملاطفة - التوبيخ – الهجرة: وهي المقاطعة.
ثمّ إذا لم تُجْدِ هذه الطرق ويئست منها، فالضّرورة تنقلك إلى الضرب بالتّقييد بالشّروط:
1- لا يكون إلاّ بعد اليأس مِن كلّ وسيلة.
2- أن يكون مناسبا مع الطّفل في جسمه وعمره، ولا تستعمل نفس العقوبة مع كلّ التّلاميذ، لاختلافهم في التّحمُّل.
3- أن تضرب المستحِقَّ للضّرب على مشهد من أصحابه ليكون أبلغَ في الزَّجر وليتَّعظ به أصحابه، (والسّعيد مَن اتّعظ بغيره).
4- لا تضرب إذا كنت غاضبا.
5- تتجنّب الضّرب في الأماكن المؤذية كالوجه والرّأس والبطن والصّدر.
6- لا تعاقبه إذا أخطأ لأوّل مرّة.
7- لا تستعمل معه الضّرب إذا لم يبلغ سِنّ العاشرة.
8- تتولّى الضّرب بنفسك، ولا تتركه لأحد من رفقائه، حتّى لا تتأجَّج بينهم نيران الأحقاد والفتن.
واجبات الأولياء نحو أبنائهم:

ثم إنّه واجب على كلِّ وليٍّ أن يُعَلِّمَ أبناءه فإنّهم أمانةٌ في عنقه، وإنّ الله سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه، وسائلُه عنهم لأنّهم من رعيته، وإن لم يتيسّر له أن يتولّى تعليم ابنه بنفسه وأرسله إلى مدرسة أو كُتَّاب أو معهد، فإنّ المسؤولية لم تسقط عنه ولن تسقط حتّى يكونَ يتابعَه ويراقبَه، وليكن أوّلَ ما يراقبه عليه الصّلاة، لحديث: (مُرُوا أولادكم بالصّلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقوا بينهم في المضاجع).
ويربيه على حُبِّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم، و آلِ بيته، وتِلاوةِ القران.
فإنّه (إذا مات ابن آدم انقطع عملُه إلاّ من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ أو عِلْمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له).
ويكون له القدوةَ في كلِّ شيء فإنّه متأثِّر به لا محالة، ويقال: (الولد نسخة من أبيه)، ويتابعه في جميع أحواله، ومن جميع جوانبه:
1- الجانب الأخلاقي: يتابع تصرُّفاته مع أصدقائه ومعلِّمِيه، وفي الشّارع، ويتابعه من حيث الصّدق والأمانة وحفظ اللسان...الخ.
2- الجانب العلمي والمعرفي: يراقب ما يتعلّمه ولده في المدرسة ويعمل على أن يغرس فيه المبادئَ الإسلامية، وإن كان يدرس أفكارا خارجة عن الإسلام يحذّره من التأثُّر بها ويصحِّح توجيهه.
3- الجانب الصِّحِّي: يراقبه في نومه وأكله، في شربه، في نظافته، فيما يلعب به من وسائل.
4- الجانب النّفسي: يحارب ما به من خوف، أو خجل، أو غيرة، أو شُعُور بنقص أو عزلة ...الخ.
5- الجانب الاجتماعي: يعلِّمه مخالطةَ النّاس، وآداب الزّيارة والتعزية والتهنئة، والحقوق، وآداب الضيوف، وآداب الحديث، وآداب العطاس، ويراقب أصحابه ويختارهم له.
6- الجانب الرُّوحي: يعمل على أن يغرس في نفسه العقيدة، والقيم الإسلامية، ومراقبته من حيث تطبيق العبادات.
ويرتّب أوقاته، ويحسن استغلالها في المفيد، وينظمّها بين مراجعة، وراحة، ودراسة، ولعب، وقد قيل:
وينشأ نـاشئ الفتيــان فينــا على ما كان عـوَّدَه أبــــوه
وما دان الفتى بحِجًي ولكن يُعَــوِّده التَّـدَيُّــن أقربــــوه
وفي الختام، أُذكِّر بوصيَّة الأب الثاني للمدرسة الجزائرية الشيّخ محمد البشير الإبراهيمي لإخواننا القائمين على التّعليم وهي:
(فاحرصوا على أن يكون كلُّ واحد منكم بطلَ ميدان، وأوقفوا أنفسكم لإحدى الخطتين: الدِّفاع المجيد، أو موت الشّهيد، واعلموا أنكم عاملون، فمسئولون عن أعمالكم، فمجزيون عنها من الله، ومن الأمَّة، ومن التّاريخ).
وصيته لأبنائنا المتعلِّمين:
(إنكم يا أبناءنا، مَناطُ أمالنا، ومستودعُ أمانينا، نُعِدُّكم لحمل الأمانة وهي ثقيلة، ولاستحقاق الإرث وهو ذو تبعات وتكاليف، يا أبناءنا، إن الحياة قسمان حياة علمية، وحياة عملية، وإنّ الثّانية منهما تبنى على الأولى قوّةً وضعفا، وإنتاجا وعمقا، وإنّكم لا تكونون أقوياء في العمل حتى تكونوا أقوياء في العلم).
ووصية البطل الشّهيد لهم أيضا:
يــا نــشء أنت رجــــاؤنـــا وبك الصّـبـاح قــد اقـتـــرب
خــذ للحيــــاة ســلاحـهـــــا وخــض الخـطـوب ولا تهب
فاحرصوا أبناءنا -وفّقكم الله- على الاجتهاد في طلب العلم، ولا ترضوا بالجهل فان العلم كما قيل: (يبني بيوتا لا عماد لها، والجهل يهدم بيوت العزّ والشّرف)، و(العلم في الصّغر، كالنقش في الحجر). وفي الحديث: (طلَبُه عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، ... يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير سادة يُهتدَى بهم، ... والتفكر فيه يعدل بالصّيام، ومدارسته بالقيام، ... وهو إمام، والعمل تابعه، يُلْهَمُه السُّعداء، و يُحرَمه الأشقياء).
وأوّل ما نزل من القران الأمرُ بالتّعلُّم والقراءة، قال تعالى: ( بسم الله الرّحمن الرّحيم اقرأ باسم ربّك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربّك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم).
وقال الله تعالى لِنَبِيِّه الكريم: (وقل ربّ زدني علما).
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا اله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(بسم الله الرّحمن الرّحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر) صدق الله العظيم.
بقلم: مَحمد باي بن مالك
الأحد 16 أفريل 1995م
الموافق لـ 16 ذي القعدة 1415هـ
المراجع:
1- إحياء علوم الدّين، للإمام أبي حامد الغزالي. الجزء الأول.
2- مفتاح الخطابة والوعظ. محمد بن أحمد العدوي (لبنان 1979).
3- تربية الأولاد في الإسلام. عبد الله ناصح علوان.
4- ديوان الشّافعي.
5- محاضرة بعنوان (الرّسول المعلم الأول ...) للشيخ محمد باي بلعالم.
6- نبراس الآداب المهذّب لأخلاق الشّباب. عبد العزيز سيدي عمر.
وبالله التوفيق.

avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 43
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: محاضرة بعنوان: فضل العلم وآداب العالم والمتعلم

مُساهمة من طرف medsat في الإثنين 13 يونيو 2011, 11:14





    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 أغسطس 2017, 14:07