مرحبا بكم جميعا في منتدى أقبلي للتربية والتعليم الابتدائي الذي يفتح لكم ذراعيه لتقضوا معه وقتا ممتعا ومفيدا.

اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علا نيته وسره فأهلا أنت أن تحمد إنك علي كل شئ قدير ربي.. إلهي .. خالقي ... لا أحد غيرك يأخذ .. ولا أحد غيرك يمنح .. ولا غيرك يضاعف أضعافاً مضاعفة رب اجعلنا ممن يُحسن الظن بك خيرا.


محاضرة بعنوان: تربية الأولاد أمانة ومسؤولية

شاطر
avatar
مَحمد باي

عدد الرسائل : 2488
العمر : 43
الموقع : أقبلي أولف أدرار
العمل/الترفيه : معلم مدرسة ابتدائية
نقاط : 3306
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
مشاركة الموضوع: name="fb_share" type="button_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">مشاركة src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript">

محاضرة بعنوان: تربية الأولاد أمانة ومسؤولية

مُساهمة من طرف مَحمد باي في الثلاثاء 16 أغسطس 2011, 09:06

محاضرة بعنوان:
تربية الأولاد أمانة ومسؤولية
إعداد وتقديم : عمر بن مالك
يوم الأحد 14 رمضان المعظم 1432 هـ ليلة 15 منه
الموافق لـ: 14 أوت 2011 م
بمسجد: سعد بن معاذ بأركشاش أقبلي ولاية أدرار
في إطار
برنامج المحاضرات الدينية

تحت إشراف فضيلة الشيخ : أحمد بن مالك حفظه الله تعالى آمين



بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المخلوقين سيِّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تع


الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المخلوقين سيِّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وخير الأمور ما كان سُنّة، وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار.
أيُّها الإخوة الحضور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله منكم الصّيام وصالح الأعمال، وأصلح لكم الذرية آمين، وإن الكلمة التي سألقيها على مسامعكم، عنوانها: (تربية الأولاد أمانة ومسؤولية).
إن الأبناء هبة ربانية ، ونعمة عظيمة من الله تعالى، وهم زينة الحياة وزهرتها، وذلك إذا أحسن الوالدان تربيتهم وتنشئتهم تنشئة صالحة فيكونون قرةَ أعين لآبائهم، و إلا فهم مصدر فتنة و شقاء، و لقد اهتم الإسلام بالأولاد اهتماماً عظيماً؛ لأنهم البنية الأولى للمجتمع المسلم، بهم يقوى شأنه، ويعلو أمره، وبهم تقوم الأمم، وتعلو الهمم، وهم الساعد الأيمن لأمتهم. وهم فلذات الأكباد، يخففون عن آبائهم متاعب الحياة وهمومها، وجودهم في البيت كالأزهار في الحدائق، يضفون عليه البهجة والسرور تسرُّ الفؤادَ مشاهدتُهم، وتقرُّ العينَ رؤيتُهم، وتبتهج النفسُ بمحادثتهم، وهم الأكباد التي تمشي على الأرض.
وإنمـا أولادنا بيـنــنا أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض
ولقد حثَّ الإسلامُ على تربيتهم، ومحاولة وقايتهم من النارِ فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)، وقال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) وقال عز وجل: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ)، ويقولُ صلى الله عليه وسلم: (الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأةُ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها). وفي الترمذي: (لأن يؤدب الرجلُ ولدَه خيرٌ من أن يتصدق بصاع) .وفيه أيضاً: (ما نحل والدٌ ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن) وفي المسند: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ) الحديث، وعند عبد الرزاق: (علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم). وقال صلّى الله عَلَيه وسَلَّم: (أَدِّبُوا أْولاَدَكُم على خصال ثَلاَثٍ؛ عَلَى حُبِّ نَبِيِّكُم، وحُبِّ أَهل بَيته، وَعَلَى قِرَاءَةِ القرآن، فَإِنَّ حَمَلَةَ الْقُرآن في ظلِّ الله يوم لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ مع أَنبيائه وَأَصفِيَائه). وفي الأثر: (علّموا أبناءكم السباحة والرِّماية).
وقال ابن عمر-رضي الله عنهما-:"أدِّب ابنك فإنك مسئول عنه، ماذا أدبته وماذا علَّمته؟ وهو مسئول عن برَّك وطواعيته لك".
وكما قيل : "الرجال لا يولدون بل يُصنعون".
وينشأُ ناشئُ الفتيـانِ فينـَّا على ما كان عوَّدهُ أبـوه
ومادان الفتى بحِجىً و لكن يعوِدهُ التدين أقربـوه
والولدُ في صغرهِ أكثرُ استقبالاً واستفادةً من التربية .
قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في صغرٍ وليس ينفعُهم من بعـده أدبُ
الغصـونُ إذا عـدلتها اعتدلت ولا يلينُ ولو لينتـهُ الخشب
فالولدُ الصغير أمانةً عند والديهِ إن عوداهُ الخيرَ اعتاده، وإن عوداهُ الشرَ اعتاده ، قالت أم سليم لزوجها: (فإن الله قد أعارك ابنا ومتعك به ما شاء)
والولد الصالح البار الذي يدعو لوالديه، من الأعمال التي تجرى للوالدين بعد وفاتهما، (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وإذا تأملنا كلَّ ذلك نجده ثمرة طيبة لتربية حسنة طيبة، كذلك البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه.
وفلذات الأكباد أحق بالحفاظ عليهم من ما يسوؤهم، وبالاهتمام بهم في جميع شؤونهم. سلوكِهم، وأخلاقِهم، وفي أقوالِهم وأفعالِهم، فإن كان الخير أكرمناهم وشجعناهم، وإن كان غير ذلك نهيناهم وحذرناهم. فالمحافظة على الصلوات والأذكار وفعل الخيرات، وحفظ القرآن والسنة، وتعلم الآداب والعلوم النافعة أمرٌ يشجَّع عليه الأبناء من قبل الوالدين والعكس، فإذا أقبل الأبناء على عمل غير صحيح يحذروا منه ويعاقبوا عليه.
ومما يعين على ذلك: الدعاءُ للأولاد بالصَّلاح، كما حكى الله عن إبراهيم الخليل أنه قال:{رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ}. وقال: {رَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ وَمِن ذُرّيَتِى}. وقال هو وإسماعيل: {رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ}. وعن زكريا: {رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَاء} وقبل ذلك عن الأبوين عليهما السلام أنهما قالا: {لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صَـٰلِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ}. ومطلب عباد الرحمن: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}
وأن لا ندعو عليهم أبداً ولو في حال السخط؛ ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) .
وللأبناء على آبائهم حقوق كثيرة حثّ عليها الشرع وألزم الآباء بها، مثل: الأذانُ في أذنِ المولود، وتحنيكه وحلقُ رأسه، واختيارُ الاسم الحسن له، والعقيقةُ عنهُ وختانه .
وقيل: (وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الله وعظمته، والشهادة التي أول ما يُدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يُلقن كلمة التوحيد(لا إله إلا الله) عند خروجه من الدنيا، فكذلك يُلقنها المولود عند دخوله إلى هذه الدنيا).
وأن يكون الاسم حسنًا، فلا يُسمى باسم قد يُعيَّرُ به عند كبره، وأحسن الأسماء ما عُبِّد وحُمّد، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أحبَّ أسمائكم إلى الله عز وجل عبدُ الله وعبدُ الرحمن) رواه مسلم.
ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ، وكذلك التسمية بأسماء الصحابة والعلماء والصالحين، أو يكون اسمًا حسنًا، وقد جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتحسين الأسماء، فقال: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءَكم) رواه أحمد.
كما ينهى عن التسمية بالأسماء المعبّدة لغير الله تعالى، وكذا بأسماء الله، أو بأسماء اليهود والنصارى وسائر الكفار والطغاةِ، وكذلك بالأسماء التي تدلّ على التزكية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن زينب رضي الله عنها كان اسمها برّة، فقيل: تزكّي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب.
كما نَهى صلى الله عليه وسلم عن التسمية بأسماء أخرى، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُسمّيّن غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلَح، فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون) رواه مسلم.
ولقد قرر الاسلام كل القواعد والضوابط اللازمة لبناء بيت التربية الصالحة، بدءا من اختيار الزوجين، إلى المودة والرحمة بينهما، إلى ضمان حقوق الأبناء في الوجود والرضاع والإنفاق والميراث وغيرها. وذلك ليكون البيت مناسبا للتربية الصالحة .
ومسؤولية تربية الأبناء، حِمْلُها ثقيل، وحسابها عسير يوم القيامة، لأنها تحَمُّل أمانة الفطرة الربانية النقية: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}
والقرآن الكريم مليء بالقصص التربوية والمواعظ والتوجيهات في أحوال الآباء وأبناهم، والأبناء وآبائهم، منها وصايا لقمان لابنه مرشدا وموجّها له: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} إلى قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}.
هذه الوصايا منهج تربوي حكيم للتربية الإسلامية المتكاملة، أوصاه أولا بالتوحيد وهو أساس الدين، ثم بالصلاة وهي عموده، ثم بمكارم الأخلاق، فجمع له أركان الإيمان والعبادة والمعاملة.
كذلك يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بحمل الأبناء على إقامة الصلاة، بالترغيب والترهيب: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع). وروي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: (لاعب ابنك سبعا، وأدبه سبعا، واصحبه سبعا). وهذه الخطوات التربوية في التدرج مع الأبناء تربويا وفق ما يناسب أعمارهم.
ومن أفضل الوسائل في تربية الأولاد وأعظمها أثراً، القدوة الحسنة، فالأبناء يتأثرون أكثر بأفعال وأحوال آبائهم ومعلميهم، فالابن حين يجد من أبويه القدوة الصالحة ويتشرب مبادئ الخير، ويتربى على الفضيلة والأخلاق الطيبة، والعكس فإنه حين يجد من أبويه ضعف الإيمان والتقاعس في العبادات والكذب والغش والإدمان على المحرمات والمنكرات كالدخان و التبرج والملاهي وغيرها، فكيف تنفع تربيتهم لأبنائهم، والله تعالى يقول: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، فكم من منكرات وانحرافات في الأبناء ما هي إلا انعكاسات وآثار لقدوات سيئة من الآباء، عن قصد أو عن غير قصد،
لا تنـه عن خلـق وتأتـي مثلــه عــار عليك اذا فعلـت عظيـــم
ابـدأ بنفسك فانههــا عن غيهـــا فإذا انتهــت عنه فأنت حكيـــم
فهناك يسمع مــا تقــول و يشتفى بالقـول منـك وينفـــع التعليـم
والصحابة رضوان الله عليهم على قدر طاعتهم لأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلب منهم عام الحديبية أن ينحروا ويحلقوا، لم يسهل الأمر عليهم حتى كان هو أولَ من حلق، فحلقوا بعده. ولما أمرهم في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام صلى الله عليه وسلم، إلاّ أنّ طائفة من الناس قد صاموا حين صام، حتى دعا بقدح فشرب فأفطروا.
أيها الجمع الكريم، ومن حق أولادنا علينا أن نعدل بينهم في العطايا، قال صلى الله عليه وسلم: (إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) ، وكان أحد الصحابة خص أحد أولاده بصدقة وأراد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم عليها فقال له صلى الله عليه وسلم: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟) قال: لا، قال: (أفتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟) قال: نعم، قال: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور). فرجع ذلك الرجل في صدقته وعدل بين أولاده في عطيته.
فيا من أهملت تربيتك ولدك، إنّ الله سائلك يوم القيامة، وليتعلقن الابن بأبيه بين يدي الله في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، يقول: يا ربّ ما أمرني بالصلاة، يا ربّ ما أمرني بطاعتك. وتتعلق البنت بأمها في يومٍ يفر فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.
وصلاحهم يتوقف على أمرهم بالصلوات، فبها تصلح أحوالهم وتصلح شؤونهم { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}. ومن صلاحهم أمرُهم بصلة الأرحام، وما علمت ابنك خصلة من خصال الخير إلا كتب الله لك أجره، ما عمل بها حياته أبداً.
صالح الأبناء والبنات تقر به العيون في الحياة وفي الممات، تقر به عينك في الدنيا، تراه عبداً ناصحاً خيِّراً صالحاً، إن أمرته أطاعك، وإن طلبته برّك، وكان لك بعد الله نعم المعين، وكان لك الناصح الأمين، وتقر به العيون في اللحود والظلمات يوم تغشاك منه صالح الدعوات وأنت في القبور وحيداً، يذكرك بدعوةٍ صالحة، ينعّمك بها الرحمن، وتقرّ به العيون في الموقف بين يدي الديان، حجابٌ من النار، قال صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي بشيءٍ من هذه البنات فأدّبهن فأحسن تأديبهن ورباهن فأحسن تربيتهن كن له حجاباً من النار).
ثم إياك أيها المسلم، أن يكون أبناؤك وبناتك سبباً في أذية المسلمين أو أذية الأقرباء أو أذية الجيران،خاصة في بيوت الله، خذهم بالتوجيه والإرشاد قبل أن تأخذهم دعوة مظلوم فتهلكهم.
وعليكم بنصح البنات منذ الصغر على الحجاب وتدريبهن عليه. وتحذير البنت من التبرج يكون عن طريق الإقناع وغرس أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في نفسها. أما إذا دُرِّبن على أن الحجاب عادة من العادات فيكنّ كاللواتي يخرجن من بيوت آبائهن بأكمل حشمة، حتى إذا ابتعدن عن المنزل خلعن الحجاب رداء الحياء. كذلك على منعهن وتحذيرهن من مشاهدة الأفلام التي تحرض البنت على أهلها، والمرأة ضد زوجها، وتبارك الحرام، والفواحش.
فإن من يربي بناته ويجتهد في تربيتهن على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويتعب في ذلك ويصبر على صعوبة تربيتهن، فإنه يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدته -يعني ماله - كن له حجاباً من النار). وقوله: ( مَنِ ابْتُليَ مِنْ هذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ ، كُنَّ لَهُ سِتراً مِنَ النَّارِ ).
وجاء في تربية اليتيم: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (أَنَا وَكَافلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا) وَأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا. و(كَافلُ اليَتيم): القَ‍ائِمُ بِأمُوره. رواه البخاري، وفي مسلم: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : (كَافلُ اليَتيِم لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ) وَأَشَارَ الرَّ‌اوِي وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أنَس بالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. وقوله صلى الله عليه وسلم : (اليَتِيمُ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ) مَعْنَاهُ: قَريبُهُ، أَو الأجْنَبيُّ مِنْهُ، فالقَريبُ مِثلُ أنْ تَكْفَلهُ أمُّهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ أخُوهُ أَوْ غَيرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ، والله أعْلَمُ.
ولقد كان السلف الصالح يعلمون أبناءهم مخافة الله، ويربونهم على مراقبته في كل أفعالهم، يقول عبد الله بن دينار: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة وفي الطريق انحدر علينا راع من الجبل، فقال له عمر: يا راعي بعنا شاة من هذه الغنم، فقال الراعي: إنه مملوك فقال له عمر: قل لسيدك أكلها الذئب، فقال العبد: أين الله ؟ فبكى عمر، وغدا على سيد الراعي فاشتراه منه وأعتقه.
وتختلف معاملة الآباء لأولادهم إلى ثلاثة أنواع :
النوع الأول: المعاملة القاسية: تتسم بالشدة في التعامل كالزجر أو التهديد أو الضرب بدون ضوابط أو حدود مشروعة، أو الإهمال للأبناء بحجة ظروف العمل، أو غير ذلك.
النوع الثاني: المعاملة اللينة يُلَبَّى فيها كل ما يطلبه الأولاد، ويُطلق عليها "التربية المدللة".
النوع الثالث: المعاملة المعتدلة: تعتمد على توجيه النصح والإرشاد، وإذا لم يفد، يلجأ الأبوان إلى توبيخهم ثم هجرهم ثم حرمانهم من بعض الأشياء والأمور المحببة إليهم أحيانًا، وأخيرًا إلى ضربهم-إذا لزم الأمر- لإعادتهم إلى الطريق الصحيح، وهذا النوع من المعاملة هي المعاملة الصحيحة التي ينبغي أن تسير عليها الأسرة.
والضرب له شروط، منها أن لا يكون قبل سنّ العاشرة، وأن لا يتجاوز ثلاث ضربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)، وعن الضحاك قال: ما ضرب المعلم غلاما فوق ثلاث فهو قصاص، وأن لا يضرب وهو غضبان، وأن يبتعد عن الضرب في الأماكن المؤذية، عملا بالتوجيه النبوي الشريف: (إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه). وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الطفل (الله) لما في الترمذي: (إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم) ، وفي هذا تعظيم لله تعالى في نفس الطفل.
كما أن هُناك بعضَ الأخطاءِ التي يرتكبُها بعضُ المربين في تربيتهم لأولادهم، فيجب الابتعاد عنها، عن هذه الأخطاء :
- الطردُ من البيت - تعييرهُ بأخواله - استخدامُ الضربِ مع أولِّ زلةٍ - استمرارُ هجرهِ - تركُ إيقاظهِ للصلاة - المفاضلةُ بين الأولادِ - الكذبُ على الطفلِ - المبالغة في إحسانِ الظنِّ أو في إساءةِ الظنِّ بالولدِ - استصغار الطفل وإهمال تربيته في الصغر - ومن الأخطاء الشائعة أيضا: فعل المنكرات أمام الأولاد كشرب الدخان أو سماع الأغاني أو مشاهدة الأفلام الساقطة مما يجعل من الوالدين والمربين قدوة سيئة.
أيها الجمع الكريم، مسؤولية تربية الأولاد قصر فيها أناس وفرط فيها آخرون، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) متفق عليه. والتقصير في التربية والتفريط فيها يجر إلى ويلات وشرور منها: - انتشار الفواحش والأمراض الأخلاقية في المجتمع، سببها الأول هم الآباء الذين أهملوا تربية أبنائهم، وقصروا في صيانتهم وحفظهم عن الشرور.
ومنها: - ظهور العقوق والتفكك الأسري، وهذا من أظهر آثار إهمال تربية الأولاد، وقد قال بعض العلماء: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده فإنه كما أن للأب على أبنه حقا فللابن على أبيه حق، فكما قال تعالى: [وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ] وقال تعالى: [قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ].
ويقول الإمام ابن القيم : " فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم قال الله تعالى : { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ}.
فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال يا أبت إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا ".
وإنما يكون انحراف الأبناء بانحراف التربية عن النهج القويم، أو بالإهمالُ أو التقصيرِ فيها، أو الخطأ في ذلك. أخرج البخاري: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ (، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}.
ويقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ." ويقول أيضا: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ)
جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه وسوء معاملته، فهَمَّ عمر بتأنيب الغلام الذي بادره يقول: يا أمير المؤمنين، إذا كان للوالد حقوق على ولده، أليس للولد على والده حقوق؟ قال عمر: بلى، قال: فما هي؟ قال: أن يحسن اختيار أمه، ويحسن تسميته، وأن يعلمه الكتاب. فقال الغلام: أما أبي فانه لم يفعل شيئا من ذلك. فان أمي أمَة زنجية يعيرني بها، وقد سماني "جُعَل" ( خنفساء) ولم يعلمني شيئا من القرآن. فالتفت عمر إلى الرجل يقول: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك).
وقد أصبح كثير من الأبناء أيتام التفريط والإهمال :
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هـم الحيـاة وخلفــاه ذليــلا
إن اليتيـم هو الذي تلقــى لــه أمّــا تخلت أو أبـا مشغـولا
وما أحسن قول من قال:
إهمالُ تربية البنين جريمةٌ عادت على الآباء بالنكبات
وكذلك رفقاءُ السُوء: وهم من أقوى أسبابَ الانحراف، والبطالةُ والفراغ، والقدوةُ السيئة، ومظاهرُ الفتنةِ والإغراء: سواءً في المجتمع أو في الأفلامِ أو شبكات الإنترنت، عصمنا الله وإياكم، وحفظ لنا ولكم الأبناء والبنات آمين.
هذا ما تيسّر جمعه فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، عصمنا الله وإياكم منه، ونسأل الله تعالى ونتضرّع إليه أن يرحم مشيّد شيخَنا وأستاذَنا الشيخ محمد باي بلعالم، وأن يسكنه الدّرجات العُلى من الجنّة رفقة النبيئين والصدّيقين والشهداء والصّالحين، اللَّهُمَّ جازه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، اللهم اجعل ثواب هذه الحلقات في ميزان حسناته، وبارك في ذُرِّيَتِه وطلبته ومُحبِّيه، وفي من حضر مجلسنا هذا، وبارك في حامل لواء مسيرته، ووفقه إلى ما تحبه وترضاه، وأعنه حتى لا يزلّ ولا يكلّ، وأمِدّه بالحفظ والرّعاية، والتّوفيق والعناية، ونحن ووالدينا وجميع المسلمين، آمين، آمين، آمين. سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.
تمت
بقلم: عمر بن مَحمد بن باب الزين بن مالك بأقبلي ساهل
كتب يوم الأربعاء:‏‏10‏/08‏/2011‏ م، الموافق لـ:‏10‏/09‏/1432‏ هـ.

avatar
medsat

عدد الرسائل : 2513
العمر : 44
العمل/الترفيه : الانترنيت
المزاج : متغيير
نقاط : 3246
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

رد: محاضرة بعنوان: تربية الأولاد أمانة ومسؤولية

مُساهمة من طرف medsat في الأربعاء 17 أغسطس 2011, 11:36



    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 13 ديسمبر 2017, 04:41